سليمان بن موسى الكلاعي

345

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، في قول ابن عقبة وابن إسحاق . وقال ابن هشام « 1 » : قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقالت قتيلة أخت النضر بن الحارث لما بلغها مقتل أخيها : يا راكبا إن الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفق « 2 » أبلغ بها ميتا بأن تحية * ما إن تزال بها النجائب تخفق « 3 » منى إليك وعبرة مسفوجة * جادت بواكفها وأخرى تخنق هل يسمعني النضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضن ء كريمة * في قومها والفحل فحل معرق « 4 » ما كان ضرك لو مننت وربما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق أو كنت قابل فدية فلينفقن * بأعز ما يغلو به ما ينفق فالنضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بنى أبيه تنوشه * لله أرحام هناك تشقق قال ابن هشام : فيقال ، والله أعلم : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال : « لو بلغني هذا قبل مقتله لمننت عليه » « 5 » . ثم مضرى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم ، وقد كان فرقهم بين أصحابه ، وقال : استوصوا بالأسارى خيرا . وكان أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى ، قال : وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، وكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصونى بالخبز ، وأكلوا التمر ، لوصية رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز إلا نفحنى بها ، قال : فاستحى فأردها عليه فيردها على ما يمسها ! قال : ومر بي أخي مصعب ورجل من الأنصار يأسرنى ، فقال له : شد يديك به ، فإن أمه ذات متاع ، لعلها تفديه منك ، فقال له أبو عزيز - فيما ذكر ابن هشام - يا أخي ،

--> ( 1 ) انظر السيرة ( 2 / 249 ) . ( 2 ) الأثيل : تصغير أثل ، والأثل : هو شجر الطرفاء ، ثم سمى به موضع قرب المدينة بين بدر ، ووادى الصفراء . ومظنة : موضع لحصول الظن . ( 3 ) النجائب : كرام الإبل . تخفق : تسرع . ( 4 ) ضن : النسل والولد . المعرق : الكريم الذي يأتي بنسل كرام . ( 5 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 306 ) .